نخبة من الأكاديميين

206

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الحروب الصليبية التقليدية ، كما كان لكل منها مغزاه بالنسبة لدرجة تأثير المتغير الأوروبي في نفس المرحلة على تشكيل مسار العلاقات الإسلامية - الإسلامية ، وهو التأثير الذي وصل إلى أدنى درجاته خلال القرن الثامن ه - - الرابع عشر م ، ثم أخذ يتصاعد تدريجيًا حتى بدأ منذ أوائل القرن السادس عشر م يأخذ أنماطًا متطورة وصلت إلى أقصى صورها السلبية مع حالة التجزئة والتفكك التي تعرض لها العالم الإسلامي مع الاستعمار التقليدي ( كما سنرى في ما بعد ) . ونتناول بالأساس نمطين لهذه العلاقات : نمط العلاقات المملوكية - العثمانية : جذور تنافس الغد وضآلة التأثير الأوروبي : ترجع أهمية دراسة نمط هذه العلاقات في هذه المرحلة من ازدهار قوة المماليك وبداية نمو قوة العثمانيين إلى مدلوله بالنسبة لبعدين هامين : حالة هيكل علاقات القوى الإسلامية من ناحية ، وتداخل علاقات الدولتين بالنظام التدخلي للقوى الخارجية من ناحية أخرى ، ونظرًا لصعوبات توثيق المادة التاريخية اللازمة للتحليل حول هذا النمط في هذه المرحلة - يمكن تقديم مجموعتين من الملاحظات حول البُعدين اللذين سبقت الإشارة إليهما : فمن ناحية : حالة هيكل نظام العلاقات الدولية ومستقبله « 1 » : ينصب الاهتمام على التداخل بين وظيفة الجهاد ومدى مركزية الدور في العالم الإسلامي بالنسبة للطرفين المملوكي والعثماني . فإذا كان دور مصر المملوكية لا يتمحور حول الجهاد العسكري بمعنى الفتح والغزو فلقد كان مفتاح فهم أصل قيام دولة العثمانيين وتطورها هو هذا الجهاد بهذا المعنى ، وإذا كان سلاطين العثمانيين قد اهتموا بتدعيم صورتهم في العالم الإسلامي باعتبارهم غزاة وفاتحين ، فإن مصر المملوكية كانت مقرًا للخلافة العباسية الإسلامية وأقوى دولة إسلامية في الشرق وتمد هيمنتها على مجال حيوي في العالم الإسلامي . بعبارة أخرى ظلت الدولة العثمانية قوة " إقليمية " أساسًا ، ومن ثم كان لدورها في العالم الإسلامي والعالم ككل حدود في هذه المرحلة . ولهذا فحتى عند اكتمال مهامها الإقليمية فضلًا عن مهام بناء الدولة لم يكن هناك ما يدفع العثمانيين نحو الجنوب ، وفي الوقت نفسه لم يكن هناك ما يدفع المماليك نحو العثمانيين نظرًا لانشغالهم في نهاية القرن الثامن ه - بإشكاليات ضعف المماليك البرجية وسقوطهم وانتقال السلطة إلى المماليك الشراكسة ، فضلًا بالطبع عن إشكاليات العلاقات مع الإفرنج . ولهذا كان توجه العثمانيين بعد ما يقرب من قرن ونصف - نحو الجنوب نقطة تحول مهمة في وضع الدولة العثمانية في هيكل القوة الإسلامية بل في ميزان القوة العالمية . أما من ناحية تداخل علاقة كل من الدولتين ببعض القوى المسيحية « 2 » : فإنه نظرًا لعلاقات الدولة المملوكية بالدولة البيزنطية التي كان يتوسع على حسابها العثمانيون ، ونظرًا للتناقض بين مصالح كل من جنوة والبندقية في حوض المتوسط وآسيا الصغرى ، كان لابد أن تثور التساؤلات حول تأثير هذه العلاقات المتقاطعة على العلاقات المملوكية - العثمانية : هل تأثرت العلاقات المملوكية - البيزنطية منذ

--> ( 1 ) ( ) A . S . Atiya : op . cit . pp 20 - 21 . - H . Inalcik : op . cit . p . 283 . - محمد جميل بيهم : مرجع سابق ، ص 273 . - J . Saunders : op . cit . p 10 11 . ( 2 ) - أنظر التفاصيل في : - محمد جميل بيهم : مرجع سابق ، ص ص 195 193 . - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : العصر المماليكي ، مرجع سابق ، ص ص 275 274 .